كتب: عبد الرحمن سيد
تتجدد الخلافات بين
الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي قبيل أيام قليلة من انعقاد قمة الحلف، بعدما أعاد
الرئيس الأميركي دونالد ترامب طرح ملف تقاسم الأعباء الدفاعية، موجها انتقادات حادة
لما وصفه بعدم توازن العلاقة بين واشنطن وشركائها الأوروبيين، في رسالة تعكس استمرار
الضغوط الأميركية لإعادة صياغة دور الحلف خلال المرحلة المقبلة.
الرئيس الأميركي
يصف العلاقة مع الحلف بأنها "غير متبادلة"
ووصف ترامب، الخميس،
استمرار العلاقة الحالية بين الولايات المتحدة وحلف الناتو بأنها "من السخيف"،
معتبرًا أن واشنطن تتحمل أعباءً لا يقابلها التزام مماثل من بقية الحلفاء.
وعبر منشور على منصة
"تروث سوشال"، كتب الرئيس الأميركي: "لم نجدهم عندما احتجنا إليهم"،
في إشارة إلى أن العلاقة بين الولايات المتحدة والحلف "ليست متبادلة".
وتأتي هذه التصريحات
في وقت يواصل فيه ترامب انتقاد الدول الأوروبية الأعضاء في الناتو، على خلفية مواقفها
من الحرب ضد إيران، وهو الملف الذي تحول إلى أحد أبرز محاور الخلاف بين واشنطن وبعض
حلفائها.
وكرر الرئيس الأميركي
موقفه الداعي إلى أن تتحمل أوروبا مسؤولية أكبر عن أمنها ودفاعها، بالتزامن مع توجه
الولايات المتحدة نحو تقليص حجم التزاماتها العسكرية والدفاعية.
ولتعزيز رسالته،
أرفق ترامب بمنشوره رسما بيانيا يوضح مستويات الإنفاق داخل حلف شمال الأطلسي، أظهر
أن الولايات المتحدة تنفق مبالغ تفوق بفارق كبير ما تخصصه سوى مجموعة محدودة من الدول
الأعضاء التي شملها الرسم، في محاولة لإبراز الفجوة القائمة في تقاسم الأعباء المالية
داخل الحلف.
وتحمل هذه التصريحات
دلالات خاصة مع اقتراب انعقاد القمة المقبلة للناتو، إذ يأتي ملف الإنفاق الدفاعي في
صدارة القضايا المنتظر مناقشتها بين الدول الأعضاء، وسط استمرار الضغوط الأميركية لدفع
الحلفاء الأوروبيين إلى زيادة مساهماتهم العسكرية.
اجتماع الدول الـ32
في أنقرة
وكان قادة حلف شمال
الأطلسي قد اتفقوا، خلال اجتماع العام الماضي، وبضغط من ترامب، على رفع الإنفاق المتعلق
بالدفاع إلى ما يعادل 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، في خطوة تستهدف
تعزيز القدرات الدفاعية للحلف وتقاسم المسؤوليات بصورة أكبر بين أعضائه.
ومن المقرر أن تستضيف
العاصمة التركية أنقرة أعمال قمة حلف الناتو يومي 7 و8 يوليو، بمشاركة الدول الـ32
الأعضاء، في اجتماع ينتظر أن يناقش مستقبل التزامات الحلف، وآليات تعزيز الإنفاق الدفاعي،
إلى جانب التحديات الأمنية التي تواجه المنطقة.

